.

المركز الثقافي إكليل بالرباط : كتاب «الفلسفة والفن تفاعل الفنون» محور لقاء فكري

المركز الثقافي إكليل بالرباط : كتاب «الفلسفة والفن تفاعل الفنون» محور لقاء فكري

ثالث إصدار للأستاذ والباحث الجمالي كمال فهمي «الفلسفة والفن تفاعل الفنون» نشر دار الآمان بدعم من وزارة الثقافة المغربية سنة 2023

آربريس / عرف المركز الثقافي إكليل بمدينة الرباط حفل توقيع كتاب الفلسفة والفن تفاعل الفنون لكاتبه كمال فهمي، وبهذه المناسبة كان للحضور لقاء فكريا وفنيا حول نفس الموضوع  بمشاركة الأستاذ الباحث يونس حبيب . الحفل كان يوم الجمعة الماضي 19 ابريل 2024 وعرف حضورا كبيرا للمهتمين بالفن والثقافة والفكر والفلسفة ولفيف من رجال الإعلام …

ويأتي إصدار كتاب خاص بالاستطيقا «الفلسفة والفن ، تفاعل الفنون» للأستاذ أستاذ الفلسفة كمال فهمي بعد كتابه المرجعي «الفلسفة والمسرح»  وكتابه «في النقد الفني» ، وهو ثالث إصدار له عن دار الآمان وبدعم من وزارة الثقافة المغربية، يحتوي المـؤلف جملة من الأبحاث المتجانسة والمتكاملة حول ما تطرحه الآثار الفنية في التشكيل والمسرح  على مستوى التأمل الفلسفي  قديما وحديثا ، وخاصة عند  فلاسفة ما بعد الحداثة  دولوز ، وليوتارد  ،  ودريدا، و كيف يمكن تقييم الآثار الفنية بصفة عامة ؟هل يجب أن ننظر إليها في ذاتها أم ننظر إليها في علاقتها بحاجاتنا وقيمنا ؟ وكيف يمكن فهم ما تحققه السوق الفنية من أرباح طائلة من خلال عملية ترويج   وبيع الآثار الفنية في المزاد العلني ؟ وما علاقة القيمة الفنية بالقيمة التجارية.؟

ولعل الجديد والمهم في هذا الكتاب هو تناوله  لموضوع  تفاعل الفنون،   الموضوع الذي أصبح  مثيرا لاهتمام الباحثين المغاربة  خاصة علاقة التشكيل بالشعر ،  علاقة التشكيل بالمسرح ، علاقة التشكيل  بالسينما  ، والواقع ان  التفكير في تعالق الفنون  وما يؤلف بينها   لا ينبغي ان يغيب عنا  ان لكل فن  مادته وشفرته وتنظيمه ،وما يقع بينها من  تنافس  أحيانا ،و الشروط والمعايير التي يتطلبها انتقال ممارسة  فنية بالمعنى العام  إلى فن بالمعنى الخاص، ومن ثم تناول الباحث كمال فهمي قضية تحول التشكيل في عصر النهضة من  صنعة ومهارة إلى  فن من الفنون الجميلة ، وما أكده الفنانون في لوحاتهم من قرابة بين الرسم  والشعر خاصة الايطالي فرانسيسكو فريني  والفرنسي نيكولا بوسان  ،كما  تناول كتاب الفلسفة والفن تفاعل الفنون علاقة  فن  الرسم بالفوتوغرافيا، وكيف هوجمت الفوتوغرافيا في بدايتها  بأنها مجرد  ممارسة تقنية آلية لا يمكن أن تنتج  سوى  صورا بدون روح و شاعرية، لكنها تحولت بعد ذلك وفرضت نفسها كفن جديد، واعترف بها مؤسسيا، بحيث أصبحنا اليوم نتحدث عن الفوتوغراف الفنان  ، ولعل  ما عرفته الفوتوغرافيا  من نقد،  قبل أن يعترف بوضعها كفن  هو نفس ما تعرفه  السينوغرافيا اليوم،  حيث لا يزال البعض  يعتبرها تقنية  تزيين وديكور، في حين يدافع عنها ممارسوها باعتبارها فنا قائما بذاته،ويبرز في هذا الاتجاه السينوغرافي المغربي عبد المجيد الهواس الذي يؤكد تحول السينوغرافي من صانع منفذ إلى خالق مبدع،  وأن السينوغرافيا قد زكت انفصالها عن ارتباطها بالديكور، وسلطتها بوصفها لغة مستقلة انظر كتابه:  السينوغرافيا بين الأثر الفني والجسد الفرجوي.   

يبدو أن كل فن يستفيد اليوم  من الفن الآخر، ويتفاعل معه بدرجات ومستويات مختلفة ،بل ويمكن القول  إن ميزة الفن المعاصر هو الهجنة،  وتجاوزه للحدود بين الأجناس والفنون،  وذلك ما أشار إليه  الفيلسوف الألماني ثيودور  أدرونو  في النصف الأول من القرن الماضي في نصه الفن والفنون   قائلا في التطور الأكثر جدة الملاحظ أن الحدود بين الأجناس الفنية تتموج في بعضها البعض، أو بتعبير أدق  خطوط فواصلها تتضاءل ..فأصل هذه الحدود ليس طبيعي بل تاريخي .

ولم يفت الباحث أن يقف من جديد عند أب الفنون المسرح  ليبرز علاقته بالتشكيل وما   عرفه من تحولات وظهور ما يسمى مسرح ما بعد الدراما وخصائصه من زاوية الباحث الألماني  هانس تيس  ليمان،وما يثيره من إشكالات في بناء المعنى  والتلقي . وفي سياق  بحثه في المسرح المغربي  تناول الباحث بدقة وموضوعية، أعمال ما يسمى بالحساسيات الجديدة في المسرح المغربي للكشف عن تمفصل الشكل والمضمون في أعمالها، وما تشكله من تجديد حاسم في المسرح المغربي ، مشيدا بعدة مسرحيات  كمسرحية  اوسويفان   لبوسرحان الزيتوني،  ونايضة لمخرجها  امين ناسور،  ودموع بالكحول،  وخريف لمخرجتها  أسماء هوري   ، وشجر مر  لمخرجها عبد المجيد الهواس .والممتع في هذا الكتاب انه ينتقل بنا بسلاسة ووضوح  وبحس بيداغوجي ملفت للنظر، من الخطاب الفلسفي  المفهومي الحجاجي إلى الخطاب الاستطيقي والفني ،من ماضي الفن إلى حاضره  ، ومن تجارب الغرب إلى تجارب المغرب  في التشكيل والمسرح ،وهو كما يقول حقا يهدف قبل كل شيء إلى تيسير الثقافة الفنية وإشاعتها في المغرب والعالم العربي .    

مستجدات
error: جريدة أرت بريس