آربريس / طنجة ـ بوشعيب خلدون : في إطار النسخة الثانية للمناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة، شهدت مدينة طنجة اليوم ورشة متميزة حول النهوض بجاذبية المجالات الترابية، مع التركيز على التحديات والفرص المتعلقة بتفعيل اختصاصات الجهات لدعم التنمية المستدامة وتحقيق الجاذبية الترابية.
محاور النقاش وتجارب الجهات
ناقش المتدخلون في الورشة، التي حملت عنوان “تحديات تفعيل اختصاصات الجهات للنهوض بالجاذبية الترابية”، التجارب العملية في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، مسلطين الضوء على أهمية تطوير المجالات الترابية لجعلها أكثر جاذبية واستدامة.
ينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، استعرض التجربة الفريدة للجهة في تفعيل النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية. وأكد أن هذا النموذج عزز مكانة جهة الداخلة كقطب اقتصادي تنافسي يساهم في التنمية المحلية، كما يدعم التعاون الاقتصادي مع دول الساحل الإفريقي.
وأشار الخطاط إلى أن هذه الجهود ركزت على إعداد رأسمال بشري مؤهل، مما ساهم في رفع تنافسية الجهة وتعزيز جاذبيتها الترابية، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.
النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية
في مداخلة أخرى، أكد يونس بنعكي، الكاتب العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية يعتبر رؤية استراتيجية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. ولفت إلى أن هذا النموذج يضع المواطن في صلب الاهتمام، متبنيًا نهجًا شموليًا يدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأضاف بنعكي أن هذه الرؤية نجحت في تعزيز الجاذبية الترابية للأقاليم الجنوبية، لتتحول إلى نموذج يُحتذى في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.
استراتيجيات جهة مراكش-آسفي
من جهته، استعرض سمير كودار، رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي، مجموعة من المشاريع التنموية التي تهدف إلى تعزيز الجاذبية الاستثمارية بالجهة. وشملت الاستراتيجية الإقليمية تصميمًا متكاملًا لإعداد التراب، وبرامج متخصصة للتنمية الجهوية، إلى جانب مبادرات للنهوض بالتشغيل والنقل.
وأشار كودار إلى مشروع القطب الصناعي بتامنصورت، الذي يسعى إلى جذب الاستثمار وتوفير مئات فرص الشغل، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية “خط أزكان” بإقليم آسفي، التي ترمي إلى تطوير النظام الصناعي بالجهة.
كما أوضح أن الجهة أنجزت مشاريع بنية تحتية مهمة، تضمنت تثنية الطرق الوطنية وربط المدن لتحفيز التنقل والاستثمار، باستثمار إجمالي بلغ 1.6 مليار درهم من أصل 3 مليارات درهم.
رسالة وطنية تحت الرعاية الملكية
تأتي هذه المناقشات في إطار المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار: “الجهوية المتقدمة بين تحديات اليوم والغد”.
الحدث، المنظم على مدى يومين بمبادرة من وزارة الداخلية وبشراكة مع جمعية جهات المغرب، يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الجهات، مع التركيز على تقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه التنمية الترابية.
أهمية الحدث واستشراف المستقبل
تمثل هذه المناظرة فرصة محورية لتقييم الإنجازات السابقة، واستشراف مستقبل التنمية الجهوية في المغرب. وسيسعى المشاركون إلى تقديم مقترحات عملية لتفعيل اختصاصات الجهات، بما يحقق التنمية المتوازنة ويسهم في تعزيز مكانة المغرب كنموذج رائد في الجهوية المتقدمة.
ختامًا، تجسد هذه النقاشات التزام المملكة بالاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تعزز من جاذبية المجالات الترابية، وترسخ دور الجهات كفاعلين محوريين في التنمية المستدامة.