عبد الرحمن زِوْزِيــــوْ / نائب رئيس رابطة أديبات وأدباء شمال المغرب.
ما نعرفه وكان متادولا وفارضا نفسه على الرياضة؛ وبصفة خاصة عن اللعبة الأكثر شعبية في العالم؛ كرة القدم، هو مشاهدة تحليلات في القنوات التلفزية وسماعها في الإذاعة، أما ما يُكتب ويُدون فيقتصر على الصحف وبعض المجلات المختصة، وعن الأسلوب فلا شك هو أسلوب لغة عربية يكون عادة سليما من الأخطاء، خاليا من التعبيرات الأدبية المتنوعة. وبينما نحن نعيش لحظات انتشت بها عقولنا، وطربت لها عواطفنا، أطل علينا كتاب “أسود المغرب في قطر حلم فاق الخيال”؛ لم نر قبله مثيلا ولم نتصور صدوره المفاجئ، أتى ليخلد الفرحة العارمة التي عبرنا عنها بخروجنا إلى الشوارع اعتزازا بوطننا؛ حاملين الراية المغربية التي استطاعت أن ترفرف عاليا في سماء النصر والانتصار؛ في ميدان أبت العقول والأفئدة إلا أن تمنحه من اهتمامها، لكي تبحث عن لحظات تسعدها وتكسر روتين الحياة؛ حيث تحتاج إلى فترات تبتعد فيها عن كل ما ممن شأنه أن يضغط على نفسية الإنسان التي لطالما تبحث عن المتعة والاستئناس..
وكم كنت سعيدا لما ذهبت مع صديقي ذ. حسن إلى الرباط ثم إلى الدار البيضاء لتسجيل برنامج بقناة تلفزية مغربية، ونحن نحمل بين أيدينا نسخا من هذا الإبداع الجميل والخارق لما هو معتاد، حيث رافقته إلى سفارات ووصلنا إلى أرقى مكان في العاصمة حيث أهدى كتابه، وأقصد هنا تسليم نسختين كتاب “أسود المغرب في قطر حلم فاق الخيال” وكتاب “الملك محمد السادس وتطوان علاقة ملك بمدينة” إلى مكتب المشور السعيد لقصر ملكنا الهمام محمد السادس.
وما زلت مندهشا بعد إتمام تسجيله لبرنامج تلفزي عن كتابه، أمام عيني اللتين تغرغرتا بالدموع، لا شك كانت دموع الفرح والغبطة للحوار الذي دار بين ذ. حسن والإعلامي حول ذلك الانتصار والصور التي عرضت أثناء التسجيل، لقد كان إحساسا بالانتصار لوطننا الذي نود له كل الرقي والازدهار، وفي نفس الوقت الفرحة الكبرى لصديقي حسن الذي حظي بتكريم أراه وأتمناه له دائما، لما حباه الله بملكة الإبداع الجميل..
لما تنظر إلى كتاب “أسود المغرب في قطر حلم فاق الخيال”، يعجبك عنوانه ويسبح في خيالك ذلك الحلم الذي حققه المنتخب الوطني، ولكي تزيد من استرداد فترات النشوة تتصفح أوراقه فيطل عليك رمز المملكة المغربية وعاهلها المفدى، فتستحضر كل أحاسيس الوطنية، وتبهرك صور تلك المجموعة المنسجمة في اللعب وفي محبة الوطن، تمنحك معنى تشعر به وتعي قيمته، تلك القيمة التي تتجلى لك من خلال إتقان إخراج هذا المؤلف القيم والوازن؛ بكل المعاني، حيث تحلى بجودة أوراقه التي جعلته كتابا ذا وزنين وزن فيزيائي حقيقي ووزن معنوي تقاس به قيمة تلك الأسماء المذكورة فيه؛ ووصفها ببورتريهات ذات الكلمات الشيقة والعبارات التي تعزف بالخيال أجمل الألحان.
وهذان بيتان من بحر المتقارب كتبتهما بالمناسبة:
يُسَدِّدُ قَلَمٌ شُرُوداً وَرَقْـــصـــًا
وَيَسْمُو بِعَزْفِ الْبَيَانِ الْبَيَــــانُ
فَرِيقٌ وَنَصْرٌ وَشَدْوُ فَـــــــلَاحٍ
تَلَاهُ كِتَابٌ فَرَاقَ الطَّنِيـــــــــنُ
مؤلَّف صاحبه مُنح لقبَ ملكِ البورتريهات في العالم العربي، الأديب والصحافي الأستاذ حسن بيريش، كتاب جمع بين جمال الشكل والإخراج ورونق وبذج التعبير والوصف لمن يستحق ذلك، بأساليب بيانية كالتشبيه، والمجاز بأقسامه، والكناية، ويحمل بين دفتيه صحفات يجول بينها يراعه السيال وليس السيل كغيره، بل سيل يجرف معه كل متعة يشكلها أسلوب أدبي متفرد؛ فهل نسميه شعرا أو نثرا أدبيا؟ كلمات مطرزة بإتقان ومبهرة بجودة عالية؛ فتجدنا نقف مشدوهين بين تعبيراته الفاتنة التي تأثرت بتقنية اللعبة؛ فأخذت تراوغ توقعات القارئ وتسدد أهداف القراءة؛ التي تجلب السرور وتفرض نفسها والحضور؛ فلن أطيل عليكم فالكتاب متاح لمن أراد أن يستمتع بما لم يكن معتادا ولا متخيلا، ولمن هو مشتاق لاسترجاع فترات النشوة والسعادة التي عشناها جميعا مغاربة وعربا..
شكرا على حسن إصغائكم.
ملكِ البورتريهات الأديب والصحافي حسن بيريش .. يُسَدِّدُ قَلَمٌ شُرُوداً وَرَقْـصـًا
