.

معرض مكوار على عتبة الاختتام .. حين تشتعل روح الحواس الوانا وحروفا

معرض مكوار على عتبة الاختتام .. حين تشتعل روح الحواس الوانا وحروفا

حميد السالمي / للفنان لغته الخاصة تؤكدها طقوس تقنية مهنية يتحكم فيها ويتجاوز بذلك نسق الحدود بين “تشخيصي وغير تشخيصي” بين “تجريدي والواقعية الجديدة”.
حين تتضح معالم من الإبداع الباطنية تتمزق على جانبين لتفتح منفذا مضيئا يغلب عليه الفكر الصوفي يعطي بعدا لروح الحواس في الحياة، يتخذ السكون معباره لتثبيت الوحدات التشخيصية وإدماجها ضمن ما يشبه حكائية تصويرية، تروم تخفيف حدة البعد التجريدي، استنادا إلى تبعية الخط الذي يتدخل بتحفظ للإحاطة بأثر السيل وتحويله إلى شكل مقروء، فيما ينطبع – تارة أخرى – لرسم العناصر والعلامات السابحة في ذلك الفضاء الهلامي المنزلق نحو الأرض.
في حين وعبر عملية تراكب لورني خفيف ينبني على جمالية نورانية موصولة بلعبة محو شفاف حيث انقشاع الضوء في الضوء يضلل الرؤية لون يخرج من الأعماق، صوت اللون… ضجيج وحركة، أصوات مختلطة بحناجر متعددة.
اللون فقط –اللون حصريا لكن ليس اللون وحده، اللون مضاعفا بعلاقاته، تعددية اللون داخل أحادية اللون وحركيته في تشكله ولكن في تحوله إلى قوة تتخطى الأزمان تجسد أبعاد الضوء وتنشد مستقبل الأحلام.
ولج الفنان مكوار تجربته الأخيرة، المتمثلة في إدماج الحرف داخل اللوحة من غير ادعاء نظري أو تنظيري إلى حد ينصاع الحرف للرغبة الإبداعية للفنان، ليصبح الحرف موضوعا للتجريد، فهو لا يحمل معنى إلا في حضوره المادي لأنه ممزق داخل اللوحة وفي قلوبنا دونما اهتمام بالصقل الغرافيكي.
فالعين أصبحت أكثر إدمانا للأوان وأكثر عطشا، فمن نتوءات الحروف، كلمات ممزقة فملصقة، ضوء المادة ولونها، طبقات عجينية ملطخة، تجزيئ تقطيع، تكبير إعادة تأطير وتركيب داخل أجساد متحركة داخل فضاء اللوحة، أتاحت لنا ولوج الفكرة المحركة والمختزلة لهذه التجربة المتفردة التي استمدت ميزتها من المعاش اليومي داخل المجتمع، جعل منها مدخلا لأسئلة وجودية متشعبة، تغرف من الماضي بتقاليده الراسخة، انطلاقا من أشياء مادية ملموسة ومحددة لتصب في الحاضر بحمولته الحداثية والمعاصرة على المستوى المفاهيمي، كفكرة دشنت جدليتها بفضاء سيجده الفنان في “الحوار مع الأنا”.
إن هذه المسألة النظرية هي التي نسجت تواصلا منطقيا بين النص المقروء والعمل المرئي بحكمهما عنصرين أساسيين لاكتمال هذا المشروع الفني، الذي انطلق من “الصراع مع الذات إلى الحوار مع الذات والوصول إلى المحبة، حاول من خلالها الفنان بمناورته الحدسية والمرجعية الوقوف على بؤر التقاطع، التي تجمع بينهما على مستوى الموضوع تحت عنوان مثير للتساؤل –إلى أين؟ تتشابه فيها خيوط الأمل دون حدود وقيود.

مستجدات
error: جريدة أرت بريس