.

ضيوف مع خلدون : حسن بيريش وإلهام إحوضيكن.. ثنائي الأدب والإبداع في رحلة نحو تكريس ثقافة الاعتراف

ضيوف مع خلدون : حسن بيريش وإلهام إحوضيكن.. ثنائي الأدب والإبداع في رحلة نحو تكريس ثقافة الاعتراف

في عالم الأدب والإعلام، تبرز أسماء تترك بصمتها بجرأة وإبداع. حسن بيريش وإلهام إحوضيكن، ثنائي أدبي استطاع خلال فترة وجيزة أن يخلق دينامية ثقافية متميزة، قائمة على روح التعاون والإبداع المشترك. في هذا الحوار، الذي أجراه الإعلامي بوشعيب خلدون لصالح مجلة أربريس، نسلط الضوء على تفاصيل هذه الشراكة الأدبية، ونناقش معهما مشاريع الكتابة المشتركة، ودورهما في توثيق الإبداع النسائي المغربي من خلال أنطولوجيا الكاتبة المغربية. كما نتطرق إلى رؤيتهما لمستقبل الثقافة والإعلام في ظل التحولات الرقمية، ومساهمتهما في المشهد الثقافي المغربي، إلى جانب مواقفهما حول الأحداث الكبرى التي يشهدها المغرب.

حوار بوشعيب خلدون مع الثنائي الأدبي حسن بيريش وإلهام إحوضيكن :

1. كيف نشأت فكرة العمل الثنائي بينكما، وكيف تؤثر هذه الشراكة على إنتاجكما الأدبي والفكري؟

– جاءت فكرة الثنائي بعد أن عملنا معا، إلهام وأنا، في أنشطة أدبية بالرباط. بدت لي شعلة من نشاط لا يفتر، وذكاء لماح، وقدرة جيدة على تقديم أفكار متميزة، حدث الانسجام، فأعلنا عن الثنائي انطلاقا من مدينة مكناس.
تأثير الثنائي إيجابي للغاية على صعيد إنتاجنا الأدبي، بحكم التقارب الفكري بيننا، وبحكم رؤيتنا المشتركة للأمور.

2. أنجزت مؤخرًا مشروعًا مهماً حول كتاب خاص بالكاتبات المغربيات، والذي يضم 200 اسم. كيف كان الإعداد لهذا المشروع، وكيف تم التنسيق مع الأديبة بديعة الراضي لإنجازه؟

– سنة 2020 روادتني فكرة إنجاز أنطولوجيا عن الأدب النسائي، وأعلنت عنها على صفحتي بالفيسبوك، فالتقطت بديعة الراضي، رئيسة رابطة كاتبات المغرب وإفريقيا، الفكرة ودعمتها بكل السبل، وجرى الاتفاق على إصدار هذا العمل: “أنطولوجيا الكاتبة المغربية.. سير من الأدب النسائي”، باسم رابطة كاتبات المغرب.
والواقع كان اختيار بديعة الراضي لإلهام إحوضيكن كمنسقة عامة معي ومع فروع الرابطة لمشروع الأنطولوجيا جيدا بالنسبة لي، فقد قدمت إلهام مساعدات جيدة لإنجاز هذا العمل.

3. هل من مشاريع مستقبلية مشتركة في الأفق؟ وما طبيعة هذه المشاريع؟

– في إطار حرصنا على تكريس ثقافة الاعتراف في المشهد الثقافي المغربي، أعددنا برنامجا حافلا لعدد من الأنشطة والتظاهرات الأدبية عبر مختلف مدن المغرب.
وستكون لنا إصدارات مشتركة خلال السنة الجديدة، ستشكل مفاجأة حقيقية.

4. كيف تقيمون النهضة التي يشهدها المغرب بتنظيمه لكأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030؟ وهل تعتقدون أن الدولة قد أعدت عدتها بالشكل المطلوب لاستقبال هذه الأحداث الكبرى؟

– في الواقع هناك دينامية واسعة تشهدها البلاد من أجل أن تكون في الموعد. ثمة مشاريع كبرى تنجز على صعيد البنيات التحتية الرياضية، وهناك تعبئة مستمرة لإنجاح هذا الرهان.

5. ما هو دور الإعلام والمثقف في مواكبة هذه التحولات الكبرى، خاصة في ظل تسارع التغيرات العالمية؟

– على الإعلام أن يكون قاطرة مواكبة لكل تغيير يطال البلاد، وعلى المثقف أن يمارس دوره في توجيه قاطرة التقدم.
الملاحظ هو تراجع إعلامي ملحوظ فيما يخص مواكبة هذه الدينامية !

6. كيف يمضي حسن بيريس وإلهام إحوضيكن شهر رمضان؟ وهل يشكل هذا الشهر مصدر إلهام لكما في الكتابة والإبداع؟

– في الواقع، نستثمر وقتنا خلال رمضان في التخطيط لرهاناتنا المقبلة. ثمة تواصل يومي بيننا لا ينقطع نحدد فيه أولويات ما بعد رمضان.
وبالنسبة لرمضان كمصدر إلهام لنا في ممارسة الكتابة والإبداع، نؤكد أننا نستثمره بشكل جيد كي ننتج أكثر وأوسع وأفضل.
إلهام إحوضيكن ستنشر – يوميا – سلسلتها الأدبية الجديدة “ضوع الرمال” حول أهم وأبرز الكاتبات الصحراويات.
وحسن بيريش منهمك في وضع اللمسات الأخيرة على كتابه الموسوعي “أنطولوجيا الكاتبة المغربية” كي يكون جاهزا لتقديمه وتوقيعه في المعرض الدولي للكتاب بالرباط في أبريل المقبل.

7. في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، كيف تنظرون إلى دمج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الثقافية والإعلامية؟ وهل ترون أنه يشكل تهديدًا أم فرصة للمثقفين والكتاب؟

– الذكاء الاصطناعي هو لغة العصر التي يتحتم علينا أن نتقنها كي نظل على اتصال بالعالم. ويبدو لنا أن توظيفه أمر حتمي بلا ريب.
وما يجب الإشارة إليه، هو أن الذكاء الاصطناعي ليس سيئا في ذاته، والأهم هو كيفية التعامل معه، وأشكال وغايات استثماره.

8. هل تعتقدون أن مناهج تدريس الإعلام تحتاج إلى مراجعة لمواكبة العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي؟ وما هي أبرز التعديلات التي تقترحونها؟

– لقد تطورت كثيرا مناهج تدريس الإعلام في المغرب، على الصعيدين النوعي والكمي، وهذا أمر طبيعي ومطلوب ومحتم.
ما يجب المطالبة به هو ضرورة جعل مناهج تدريس الإعلام مدخلا حقيقيا لتطوير المهنة، وإحداث تغيبرات جوهرية في شكلها ومضمونها.

9. كيف تقيمون تجربة العمل الثنائي بينكما؟ وما هي أبرز التحديات التي واجهتموها، وكيف تغلبتم عليها؟

– يصعب أن نجيب نحن على سؤال مثل هذا. من يجب أن يجيب هو المتلقي.
مع ذلك، إننا نعتبرها تجربة جيدة ومتميزة، تمكنت من ترك بصمتها رغم قصر مدتها (عام واحد)، كما تمكنت من تقديم الكثير.
طبعا واجهنا عراقيل وتحديات وإكراهات، غير أننا سرعان ما نتجاوزها كي نسير قدما.

10. أخيرًا، ما الرسالة التي تودان توجيهها إلى الشباب المغربي المهتم بالأدب والإعلام في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية التي يشهدها العالم؟

– يشهد العالم اليوم تغيرات سريعة بفعل الرقمنة والتكنولوجيا، مما يفرض على الشباب المغربي التكيف دون أن يفقد هويته الثقافية وقيمه الأصيلة. الأدب والإعلام لم يعودا مجرد أدوات للتعبير، بل أصبحا وسيلتين للتأثير وصناعة التغيير. لذا، عليهم استثمار التكنولوجيا بحكمة، وتطوير مهاراتكم، وخلق محتوى يعكس واقعهم وأحلامهم. والتشبث بالقراءة والبحث، فهما أساس الإبداع، والتركيز على التجريب والتجديد. المستقبل ملك لمن يستطيع الجمع بين الأصالة والمعاصرة، فكونوا أنتم صُنّاع هذا المستقبل.”

مستجدات
error: جريدة أرت بريس