.

ضيوف مع خلدون : البروفيسور عبدالسلام الإدريسي .. عالم مغربي في طليعة البحث العلمي العالمي

ضيوف مع خلدون : البروفيسور عبدالسلام الإدريسي .. عالم مغربي في طليعة البحث العلمي العالمي

مقدمة: يعد البروفيسور الدكتور والعالم المغربي عبدالسلام الإدريسي، مدير مختبر علم الأعصاب التنموي والمعرفي في جامعة نيويورك، من أبرز العلماء المغاربة في المهجر، حيث تمكن من تحقيق إنجازات علمية عالمية جعلته ضمن قائمة ستانفورد لأكثر العلماء تأثيرًا في العالم. في هذا الحوار، يتحدث البروفيسور الإدريسي عن رحلته الأكاديمية والمهنية، وأبرز أبحاثه الحالية، ورؤيته للبحث العلمي في المغرب، بالإضافة إلى دور الكفاءات المغربية بالخارج في دعم التنمية الوطنية.

حوار : بوشعيب خلدون مع البروفيسور الدكتور والعالم المغربي عبدالسلام الإدريسي

بداية، نود أن نتعرف أكثر على مسيرتكم العلمية والمهنية في الولايات المتحدة، كيف كانت رحلتكم من المغرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟

رحلتي من المغرب إلى الولايات المتحدة: بين التحديات والفرص

لم تكن رحلتي من المغرب إلى الولايات المتحدة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت تجربة ثرية مليئة بالتحديات والفرص التي أثّرت بعمق في مسيرتي العلمية والمهنية. فمنذ سنوات دراستي الأولى في المغرب، كنت شغوفًا بتوسيع آفاقي الأكاديمية والبحثية، وهو ما دفعني إلى البحث عن فرص تعليمية في الخارج، حيث وجدت في الولايات المتحدة بيئة مثالية للبحث العلمي والتطوير المهني.

كان الانخراط في المشاريع البحثية المتقدمة والتعاون مع علماء من مختلف أنحاء العالم تجربة استثنائية، لكنها لم تكن خالية من العقبات. فقد واجهت تحديات عديدة، بدءًا من التكيف مع ثقافة أكاديمية مختلفة، مرورًا بتجاوز العوائق اللغوية والإدارية، وصولًا إلى بناء شبكة علاقات مهنية وعلمية متينة. غير أن الإصرار، إلى جانب الدعم الذي تلقيته في الأوساط الأكاديمية، مكّنني من تجاوز هذه العقبات وإثبات كفاءتي في مجال البحث العلمي.

أتاحت لي هذه التجربة فرصًا متميزة، حيث عملت في مؤسسات بحثية مرموقة، وأشرفت على مشاريع علمية طموحة، كما نشرت أبحاثًا في مجلات علمية عالمية، وشاركت في مؤتمرات دولية بارزة. كذلك، كان لي شرف تمثيل العلماء المغاربة والتواصل مع الجالية المغربية والعربية المهتمة بالبحث العلمي، ما عزّز إحساسي بالمسؤولية تجاه دعم وتطوير البحث العلمي في بلدي الأم، والمساهمة في بناء جسور التعاون بين الباحثين المغاربة ونظرائهم في الخارج.

س: باعتباركم عالمًا مغربيًا في المهجر، ما أبرز الأبحاث أو المشاريع التي تشتغلون عليها حاليًا، وكيف يمكن أن تساهم في تطوير العلوم عالميًا؟

كمغربي في المهجر، أعمل حاليًا على مجموعة من المشاريع البحثية التي تهدف إلى تطوير فهمنا للأمراض العصبية وتحسين التشخيص المبكر لبعض الحالات العصبية باستخدام التكنولوجيا الحديثة. من بين أبرز الأبحاث التي أشتغل عليها حاليًا:

. دراسة تأثير السكري على الدماغ لدى مرضى الزهايمر

يُعتبر مرض الزهايمر من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا في العالم، ويزداد خطر الإصابة به لدى مرضى السكري. في هذا البحث، نقوم بدراسة العلاقة بين مرض السكري والتغيرات العصبية في الدماغ، خاصة فيما يتعلق بالتدهور المعرفي وفقدان الذاكرة. يهدف هذا البحث إلى:

فهم كيفية تأثير ارتفاع مستويات السكر في الدم على بنية الدماغ ووظائفه.

تحديد المؤشرات الحيوية التي قد تساعد في التنبؤ بتطور المرض لدى مرضى السكري.

تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية يمكن أن تحد من تأثير السكري على مرض الزهايمر.

. البحث حول اضطراب التوحد.

يشكل اضطراب التوحد تحديًا عالميًا، حيث يتطلب التشخيص المبكر والتدخل المبكر لتحسين جودة الحياة للأطفال المصابين. في هذا الإطار، نعمل على دراسة العوامل الجينية والبيئية التي قد تكون مرتبطة بظهور التوحد، وذلك بهدف:

فهم الآليات العصبية المرتبطة باضطراب التوحد.

تطوير استراتيجيات جديدة لدعم الأطفال المصابين وأسرهم من خلال برامج تدخل مبكر فعالة.

تحسين وسائل التشخيص المبكر التي تساعد على تقديم الدعم العلاجي في وقت مبكر.

. تطوير أول أداة فحص للتوحد عند الأطفال باستخدام الهاتف الذكي.

في إطار التعاون مع مؤسسة محمد الخامس من خلال مراكزها في المغرب، نعمل على مشروع طموح يهدف إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة للكشف المبكر عن التوحد عند الأطفال عبر الهواتف الذكية. يهدف هذا المشروع إلى:

تطوير تطبيق ذكي قادر على تحليل سلوكيات الأطفال وتقديم مؤشرات أولية لاحتمال إصابتهم بالتوحد.

تحسين الوصول إلى التشخيص المبكر، خاصة في المناطق النائية التي قد لا تتوفر فيها مراكز متخصصة.

دعم جهود مؤسسات الرعاية في المغرب من خلال تقديم أداة رقمية تساعد على تحسين الكشف والتدخل المبكر.

المساهمة في تطوير العلوم عالميًا

من خلال هذه الأبحاث، نأمل في تحقيق تأثير واسع على الصعيد العلمي والطبي، حيث يمكن أن تساهم هذه الدراسات في:

تحسين فهمنا للأمراض العصبية، مما يساعد على تطوير استراتيجيات جديدة للعلاج والوقاية.

تعزيز دور التكنولوجيا في الصحة من خلال ابتكار أدوات تشخيصية رقمية تجعل الرعاية الصحية أكثر شمولية وسهولة في الوصول.

تشجيع التعاون الدولي من خلال دمج البحث العلمي في المغرب مع المبادرات العلمية العالمية، مما يعزز تبادل المعرفة والخبرات.

هذه الأبحاث لا تقتصر على الإضافة إلى المعرفة العلمية فقط، بل تسعى أيضًا إلى تقديم حلول عملية يمكن أن تحسن حياة ملايين الأشخاص. من خلال دمج التكنولوجيا مع البحث الطبي، يمكننا تحقيق تقدم كبير في مجال التشخيص المبكر والعلاج، خاصة في البلدان التي تحتاج إلى حلول مبتكرة للوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة.

س: كيف ترون واقع البحث العلمي في المغرب مقارنة بالولايات المتحدة، وما هي المجالات التي يحتاج فيها المغرب إلى تطوير قدراته العلمية؟

البحث العلمي في المغرب شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت هناك جهود متزايدة لتعزيز البنية التحتية البحثية، وزيادة عدد المنشورات العلمية، وتعزيز التعاون الدولي. ومع ذلك، لا يزال هناك فجوة كبيرة مقارنة بالولايات المتحدة، سواء من حيث التمويل، أو عدد الباحثين، أو الإمكانيات التكنولوجية المتاحة.

أبرز الفروقات بين البحث العلمي في المغرب والولايات المتحدة:

التمويل والاستثمار:

في الولايات المتحدة، هناك استثمارات ضخمة في البحث العلمي من قبل الحكومات والقطاع الخاص والجامعات، في حين أن التمويل في المغرب لا يزال محدودًا، مما يؤثر على حجم وجودة الأبحاث المنجزة.

البنية التحتية والتجهيزات:

توفر الجامعات والمختبرات البحثية في الولايات المتحدة أحدث التقنيات والمختبرات المتطورة، وهو ما يتيح للباحثين إجراء أبحاثهم في بيئة متقدمة، بينما يواجه الباحثون في المغرب تحديات تتعلق بنقص المعدات الحديثة.

الابتكار والتطبيق الصناعي:

في الولايات المتحدة، هناك ارتباط وثيق بين البحث العلمي والصناعة، حيث يتم تحويل الأبحاث إلى تطبيقات تجارية وتكنولوجية بسرعة، بينما لا يزال هذا الجانب يحتاج إلى تطوير في المغرب، إذ أن التعاون بين الجامعات والشركات الصناعية لا يزال محدودًا.

الفرص البحثية والتعاون الدولي:

الجامعات الأمريكية توفر بيئة محفزة للبحث، حيث يمكن للباحثين التعاون مع علماء من مختلف أنحاء العالم بسهولة، بينما يحتاج المغرب إلى مزيد من المبادرات لتعزيز الشراكات الدولية.

كيف يمكن تقليص الفجوة؟

زيادة التمويل الحكومي والخاص في البحث العلمي.

تعزيز التعاون الدولي وربط الباحثين المغاربة بالمؤسسات العالمية.

دعم الشراكات بين الجامعات والصناعة لتطوير حلول تطبيقية.

توفير حوافز للباحثين وتشجيع العقول المغربية في المهجر على المساهمة في المشاريع البحثية الوطنية.

رغم التحديات، فإن المغرب لديه إمكانات كبيرة ليصبح مركزًا بحثيًا في عدة مجالات، خاصة إذا استثمر بشكل أكبر في تطوير موارده البشرية والتكنولوجية.

س: يعيش المغرب نهضة كبيرة في مختلف المجالات، ما تقييمكم لدور الكفاءات المغربية بالخارج في دعم هذه التنمية؟

لا شك أن الكفاءات المغربية بالخارج تلعب دورًا أساسيًا في دعم النهضة التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات، سواء عبر نقل المعرفة، أو تعزيز التعاون الدولي، أو الاستثمار في المشاريع البحثية والاقتصادية. فالمغاربة المقيمون في الخارج يمثلون جسرًا هامًا بين المغرب والعالم، ويملكون خبرات علمية ومهنية عالية يمكن أن تسهم بشكل مباشر في التنمية الوطنية.

أدوار الكفاءات المغربية بالخارج في دعم التنمية:

نقل المعرفة والخبرة.

يعمل العديد من الباحثين والمهنيين المغاربة في مؤسسات مرموقة حول العالم، ويكتسبون خبرات متقدمة في مجالات مثل التكنولوجيا، الطب، الهندسة، والاقتصاد. عند نقل هذه المعرفة إلى المغرب، سواء من خلال شراكات بحثية أو مبادرات تدريبية، فإنهم يسهمون في تطوير الكفاءات المحلية.

تعزيز التعاون الدولي.

من خلال تواجدهم في جامعات ومؤسسات بحثية وشركات عالمية، يمكن للكفاءات المغربية بالخارج أن تلعب دورًا في بناء شراكات دولية مع المغرب، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات البحث العلمي، والابتكار، وريادة الأعمال.

الاستثمار في المشاريع الناشئة.

: يشهد المغرب نموًا متزايدًا في ريادة الأعمال، وخاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقات المتجددة. يمكن للمغاربة بالخارج الاستثمار في هذه المشاريع، وتوفير رأس المال والخبرة الإدارية لدعم الشركات الناشئة.

المساهمة في تطوير البحث العلمي.

هناك العديد من العلماء والباحثين المغاربة في المهجر الذين يشاركون في مشاريع بحثية دولية. من خلال التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية المغربية، يمكنهم المساهمة في تطوير البحث العلمي في المغرب وتعزيز جودة المنشورات الأكاديمية.

المشاركة في رسم السياسات والاستراتيجيات.

يمكن للكفاءات المغربية بالخارج تقديم رؤى واستشارات استراتيجية للحكومة المغربية في مجالات مثل التخطيط الاقتصادي، التحول الرقمي، والاستدامة البيئية، نظرًا لخبراتهم الواسعة في البيئات الدولية.

تحديات وإمكانيات تفعيل هذا الدور بشكل أكبر:

رغم الجهود التي تبذلها الدولة لاستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج، لا تزال هناك بعض التحديات التي تحدّ من الاستفادة الكاملة من خبراتهم، مثل:

الحاجة إلى إطار مؤسساتي أكثر ديناميكية لتسهيل اندماج الكفاءات العائدة في المشاريع الوطنية.

تعزيز التواصل بين الكفاءات المغربية بالخارج والمؤسسات الوطنية عبر منصات رسمية وشبكات مهنية.

توفير حوافز جاذبة للباحثين والمستثمرين المغاربة بالخارج من أجل تشجيعهم على المساهمة في التنمية الوطنية.

الكفاءات المغربية بالخارج تعدّ ثروة وطنية هامة، ودورها في دعم التنمية المغربية يتزايد يومًا بعد يوم. من خلال سياسات فعالة لتعزيز التواصل، ودعم البحث العلمي، وتسهيل الاستثمار، يمكن للمغرب الاستفادة بشكل أكبر من خبرات وعلاقات أبنائه في المهجر، مما سيسرع من مسار التنمية ويعزز مكانة المغرب على الساحة الدولية.

س: المغرب يستعد لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، برأيكم، كيف يمكن لمغاربة العالم المساهمة في إنجاح هذه التظاهرات الرياضية الكبرى؟

استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 تمثل فرصة تاريخية لتعزيز مكانته كوجهة رياضية عالمية، ومغاربة العالم يمكن أن يلعبوا دورًا محوريًا في إنجاح هذه التظاهرات الرياضية الكبرى. من خلال خبراتهم، وشبكاتهم الدولية، وإمكاناتهم في مختلف المجالات، يستطيع المغاربة المقيمون في الخارج المساهمة بشكل فعّال في عدة جوانب، منها:

الترويج الدولي للبطولات.

مغاربة العالم يشكلون جسرًا ثقافيًا بين المغرب والعالم، ويمكنهم المساعدة في الترويج للبطولات عبر وسائل الإعلام الدولية، والمنصات الرقمية، والجاليات المغربية في الخارج.

التأثير في الرأي العام الرياضي، وتسليط الضوء على استعدادات المغرب، وبنيته التحتية، وتراثه الثقافي الغني، مما يعزز صورة المغرب كوجهة رياضية وسياحية.

المساهمة في إنجاح التنظيم اللوجستي والتقني.

الخبرات المغربية بالخارج، خاصة في مجالات الإدارة الرياضية، وتقنيات البث، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا الرقمية، يمكن أن توفر دعماً قيّماً لتنظيم الحدث وفق أعلى المعايير الدولية.

العمل على جلب التكنولوجيا المتقدمة في مجالات إدارة الجماهير، والتذاكر الذكية، وتحليلات البيانات لتحسين تجربة المشجعين.

الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والسياحية.

يمكن لرجال الأعمال والمستثمرين المغاربة في الخارج المساهمة في تمويل المشاريع المتعلقة بتطوير الملاعب، والمرافق الرياضية، والفنادق، ووسائل النقل، مما يعزز من جاهزية المغرب لاستقبال الملايين من الزوار.

دعم الشركات الناشئة في مجالات السياحة الرياضية، والخدمات الموجهة للجماهير، مثل التطبيقات الذكية لحجز التذاكر والفنادق.

التطوع والمشاركة المجتمعية.

المشاركة كمتطوعين في تنظيم الفعاليات، والاستفادة من تجاربهم في دول أخرى استضافت بطولات عالمية.

تنظيم ورش عمل تدريبية داخل المغرب لنقل المعرفة والخبرات حول كيفية إدارة الأحداث الرياضية الكبرى.

تشجيع المنتخبات الوطنية ودعم الجماهير

مغاربة المهجر يمكنهم قيادة حملات دعم للمنتخب الوطني في الخارج، وحشد الجماهير لحضور المباريات، وخلق أجواء احتفالية تعكس الهوية المغربية.

تعزيز العلاقات بين المشجعين المغاربة والأجانب، والترويج لقيم الضيافة المغربية عبر فعاليات ثقافية مرافقة للبطولة.

مغاربة العالم لديهم إمكانات كبيرة للمساهمة في إنجاح كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، سواء من خلال الترويج، أو الدعم التقني، أو الاستثمار، أو حتى التطوع والمشاركة المجتمعية. نجاح هذه التظاهرات لا يقتصر على المغرب فقط، بل هو نجاح لكل المغاربة في الداخل والخارج، ما يجعل تضافر الجهود أمرًا ضروريًا لضمان تنظيم يليق بمكانة المغرب العالمية.

س: ما هي أبرز التحديات التي يواجهها العلماء والباحثون المغاربة في الخارج، وهل تجدون أن هناك سياسات كافية لاستقطاب الكفاءات المغربية إلى الوطن؟

رغم النجاح الكبير الذي يحققه العديد من العلماء والباحثين المغاربة في الخارج، إلا أنهم يواجهون مجموعة من التحديات التي تؤثر على مسارهم المهني وإمكانية ارتباطهم ببلدهم الأم. من بين هذه التحديات:

الاندماج في الأوساط الأكاديمية والبحثية الأجنبية.

o المنافسة الشديدة في المؤسسات البحثية الكبرى.

o الحاجة إلى إثبات الكفاءة باستمرار للحصول على التمويل والدعم.

o التعامل مع اختلافات ثقافية ومؤسساتية في بيئات العمل والبحث.

صعوبة التواصل والتعاون مع المؤسسات المغربية.

o غياب منصات فعالة تتيح للباحثين المغاربة في الخارج التواصل مع الجامعات والمراكز البحثية في المغرب.

o ضعف سياسات التكامل بين البحث العلمي في المهجر والمشاريع الوطنية.

o صعوبة الوصول إلى البيانات والمصادر البحثية في المغرب بسبب محدودية بعض البنى التحتية البحثية.

التحديات البيروقراطية والإدارية.

o تعقيدات إدارية تواجه الباحثين الراغبين في العودة للمغرب أو الاستثمار في مشاريع علمية فيه.

o نقص الحوافز المالية والأكاديمية التي تشجع الكفاءات المغربية على العودة أو المساهمة في مشاريع محلية.

ضعف التمويل والموارد البحثية في المغرب.

o محدودية التمويل المخصص للبحث العلمي، مما يجعل بيئة البحث أقل جاذبية مقارنة بالدول المتقدمة.

o قلة المخابر المتطورة والمعدات الحديثة التي تسهل إجراء أبحاث ذات مستوى عالمي.

على الرغم من بعض الجهود التي تبذلها الدولة لاستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج، إلا أن هناك حاجة ماسة إلى تطوير سياسات أكثر فاعلية لجذب الباحثين والعلماء للاستثمار في البحث العلمي داخل المغرب. ومن أبرز السياسات التي يمكن تعزيزها:

إنشاء برامج واضحة لجذب الكفاءات.

o تقديم حوافز مالية وأكاديمية للباحثين الراغبين في العودة.

o إنشاء مراكز بحثية متطورة بشراكات دولية توفر بيئة علمية تنافسية.

o تخصيص منح وبرامج تمويل لدعم المشاريع البحثية التي يقودها مغاربة المهجر بالتعاون مع مؤسسات محلية.

تعزيز التعاون البحثي بين المغرب والخارج

o تفعيل شراكات بين الجامعات المغربية والمؤسسات البحثية الدولية حيث يعمل الباحثون المغاربة.

o تسهيل إجراءات التعاون البحثي، مثل تبادل البيانات، وتنقل الباحثين، والاعتراف بالشهادات العلمية الأجنبية.

تطوير بيئة البحث العلمي في المغرب.

o زيادة ميزانية البحث والتطوير لتوفير موارد كافية لإنجاز أبحاث تنافسية.

o دعم الابتكار وريادة الأعمال العلمية من خلال تسهيل إنشاء شركات ناشئة تعتمد على البحث والتطوير.

تسهيل الإجراءات البيروقراطية.

o وضع سياسات مرنة لتشجيع عودة الكفاءات دون تعقيدات إدارية.

o إنشاء منصات إلكترونية تربط العلماء المغاربة بالخارج بالمشاريع البحثية في المغرب.

العلماء والباحثون المغاربة في الخارج يمتلكون إمكانيات هائلة يمكن أن تسهم بشكل مباشر في تنمية المغرب علميًا وتقنيًا. لكن استقطابهم يتطلب جهودًا أكثر فاعلية، مثل تحسين بيئة البحث العلمي، وتوفير التمويل المناسب، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية. بإمكان المغرب الاستفادة بشكل كبير من هذه العقول النيرة إذا تم تطوير سياسات احتضان فعالة تواكب التحديات التي يواجهها الباحثون في المهجر.

س: من موقعكم في المهجر، كيف تنظرون إلى مكانة المغاربة في المجتمع الأمريكي، خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا؟

المغاربة في الولايات المتحدة أصبحوا يشكلون جزءًا مهمًا من النسيج الأكاديمي والمهني، خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بفضل كفاءاتهم العالية وإصرارهم على النجاح، تمكن العديد من الباحثين والمهنيين المغاربة من تحقيق إنجازات بارزة في المؤسسات الأكاديمية والشركات التكنولوجية الكبرى، مما عزز مكانة الجالية المغربية في المجتمع الأمريكي.

الحضور الأكاديمي والعلمي.

هناك عدد متزايد من الأكاديميين والباحثين المغاربة في الجامعات الأمريكية المرموقة، حيث يساهمون في أبحاث علمية متقدمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، الهندسة الطبية، والفيزياء التطبيقية.

يشارك العديد من العلماء المغاربة في مشاريع بحثية تمولها وكالات حكومية أمريكية مثل ناسا (NASA)، والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، ومؤسسة العلوم الوطنية (NSF).

تمكن بعض الباحثين من شغل مناصب قيادية في مراكز أبحاث وشركات تقنية كبرى، وهو ما يعكس المستوى العلمي الرفيع للكفاءات المغربية.

الإنجازات في قطاع التكنولوجيا والابتكار.

يعمل عدد كبير من المغاربة في كبرى شركات التكنولوجيا مثل جوجل، مايكروسوفت، آبل، وأمازون، حيث يساهمون في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وتحليل البيانات الضخمة.

يشغل بعض المغاربة مناصب عليا في مجال ريادة الأعمال التكنولوجية، حيث أسسوا شركات ناشئة ناجحة في وادي السيليكون ومناطق أخرى، مستفيدين من بيئة الابتكار التي تميز الولايات المتحدة.

يساهم مهندسون ومختصون مغاربة في تطوير حلول تقنية متقدمة في مجالات مثل الروبوتات، الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية، مما يعزز تأثير الجالية المغربية في الاقتصاد المعرفي الأمريكي.

التحديات والفرص.

رغم النجاحات التي حققها المغاربة في المجتمع الأمريكي، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجههم، مثل:

التأقلم مع المنافسة الشديدة في بيئات العمل الأمريكية، التي تتطلب تحديثًا مستمرًا للمهارات والمعرفة.

الحاجة إلى شبكات دعم أكبر لتعزيز التواصل بين الكفاءات المغربية وتسهيل تبادل الفرص والخبرات.

تعزيز الروابط مع المغرب للاستفادة من خبراتهم في دعم التنمية التكنولوجية والعلمية في الوطن الأم.

دور المغاربة في دعم التعاون العلمي بين المغرب والولايات المتحدة.

يشكل الباحثون المغاربة في أمريكا جسراً للتعاون بين الجامعات الأمريكية والمغربية، من خلال برامج التبادل البحثي والمشاريع المشتركة.

يساهم رجال الأعمال المغاربة في جلب استثمارات في قطاع التكنولوجيا في المغرب، مما يعزز ريادة الأعمال ونقل التكنولوجيا.

هناك مبادرات من قبل أفراد الجالية المغربية لدعم الطلبة المغاربة الجدد في الولايات المتحدة، من خلال توفير الإرشاد والتوجيه الأكاديمي والمهني.

المغاربة في الولايات المتحدة، وخاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، نجحوا في إثبات كفاءتهم وجدارتهم، وساهموا في دفع عجلة البحث العلمي والتطور التكنولوجي في أمريكا. رغم التحديات، فإنهم يمتلكون إمكانات هائلة لتعزيز التعاون بين المغرب والولايات المتحدة، سواء عبر البحث العلمي، أو ريادة الأعمال، أو الاستثمار في مشاريع نقل التكنولوجيا.

س: مع حلول شهر رمضان، كيف تعيشون أجواء هذا الشهر الكريم في الولايات المتحدة، وهل هناك طقوس خاصة تذكركم بالمغرب؟  ما أبرز الفوارق التي تجدونها بين قضاء رمضان في المغرب وفي المهجر، وكيف تحافظون على الروح الرمضانية وسط مجتمع غربي؟

تجربة رمضان في الولايات المتحدة: الحنين إلى الأجواء المغربية والتكيف مع المهجر.

شهر رمضان في الولايات المتحدة يختلف كثيرًا عن رمضان في المغرب، ينثابنا الحنين إلى الأجواء المغربية التي تغيب عنا هنا في المهجر ، يفتقد رمضان للأجواء الروحانية الجماعية التي تميز الشوارع المغربية، ولكن رغم ذلك، نحاول كمغاربة في المهجر الحفاظ على الطقوس التي تجعل هذا الشهر مميزًا، سواء على المستوى الديني أو الاجتماعي.

س: كيف نعيش أجواء رمضان في الولايات المتحدة؟

المساجد كمراكز للروحانية والتواصل:

تعد المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة ملاذًا للمسلمين خلال الشهر الكريم، حيث تُقام صلاة التراويح، وتُنظم موائد الإفطار الجماعية، كما توفر حلقات ذكر ودروس دينية تعزز روحانيات الشهر.

الجاليات المغربية والتجمعات العائلية:

نحاول إعادة خلق الأجواء المغربية من خلال تجمعات الإفطار التي تنظمها العائلات المغربية، حيث يتم تحضير الأطباق التقليدية مثل الحريرة، الشباكية، البريوات، والمملحات، مما يخفف من الشعور بالغربة.

التكيف مع نمط الحياة الأمريكي:

بسبب طبيعة الحياة السريعة في الولايات المتحدة، يكون من الصعب التفرغ الكامل للعبادات كما هو الحال في المغرب. العمل والدراسة يستمران كالمعتاد، مما يجعل الصيام تحديًا إضافيًا، خاصة مع طول ساعات الصيام في بعض الولايات.

الفرق بين رمضان في المغرب ورمضان في المهجر

الجانب الروحي والاجتماعي:

o في المغرب، رمضان تجربة جماعية حيث تُضاء الشوارع، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتعيش العائلات روحانية الشهر بكل تفاصيلها.

o في الولايات المتحدة، تغيب هذه الأجواء العامة، مما يجعل على المغترب مسؤولية خلق بيئة رمضانية داخل بيته وبين أصدقائه.

طقوس الإفطار والسحور:

o في المغرب، صوت المدفع والأذان في كل حي يعلن وقت الإفطار،

o في الولايات المتحدة، نعتمد على التطبيقات والمواقع الإلكترونية لمعرفة وقت المغرب.

المائدة الرمضانية

o في المغرب، لها طابع خاص،

o في الولايات المتحدة، نحرص على تحضير الأطباق التقليدية رغم توفر البدائل الغربية.

العطلة والعمل:

o في المغرب، تتغير وتيرة الحياة في رمضان، حيث تتأخر ساعات العمل، وتقل الأنشطة في النهار.

o في الولايات المتحدة، فلا تغيير في الروتين اليومي، مما يجعل الصيام أكثر تحديًا.

كيف نحافظ على الروح الرمضانية في المهجر؟

التواصل مع الجالية المغربية والمسلمة: من خلال تنظيم الإفطارات الجماعية واللقاءات الروحانية التي تعوضنا عن الأجواء المغربية.

إحياء التقاليد الرمضانية: بتحضير الأكلات المغربية والاستماع إلى التواشيح والقرآن، مما يعيد لنا شيئًا من دفء الوطن.

الحرص على العبادات: رغم صعوبة التفرغ بسبب ضغوط العمل والدراسة، نحاول تخصيص أوقات للصلاة والقيام، مما يعزز الشعور بقيمة الشهر الكريم.

رغم الفوارق بين رمضان في المغرب ورمضان في المهجر، إلا أن هذا الشهر يبقى فرصة للتقرب إلى الله، وتعزيز العلاقات بين أفراد الجالية، وإحياء العادات المغربية داخل منازلنا. نحاول جاهدين خلق أجواء تعكس روحانيات الشهر الكريم، حتى وإن كنا بعيدين عن الوطن.

س: كلمة أخيرة توجهونها للشباب المغربي الطموح، خاصة الراغبين في متابعة مسار علمي أو أكاديمي في الخارج؟

ثابروا، اجتهدوا، وتميزوا:

إلى كل شاب وشابة مغربية يطمحون لمتابعة مسار علمي أو أكاديمي في الخارج، أود أن أشارك معكم بعض الدروس والتجارب التي تعلمتها خلال رحلتي في المهجر، وأؤكد لكم أن النجاح ممكن، لكنه يتطلب الإصرار، العمل الجاد، والإيمان بالقدرات الذاتية.

لا تخشوا التحديات، بل اعتبروها فرصًا للنمو:

الدراسة والبحث العلمي في الخارج يتطلبان الكثير من الجهد والتكيف مع بيئات جديدة، سواء على المستوى الأكاديمي أو الثقافي. ستواجهون تحديات مثل اختلاف أنظمة التعليم، التنافسية العالية، والتأقلم مع مجتمع جديد، لكن كل هذه التجارب ستشكلكم وتقويكم. التحديات ليست عوائق، بل فرص للتعلم والتطور.

الطموح بدون تخطيط لا يكفي: حددوا أهدافكم بوضوح:

قبل السفر للخارج، ضعوا أهدافًا واضحة لمساركم الأكاديمي والمهني، وابحثوا عن الجامعات والبرامج التي تتناسب مع اهتماماتكم وطموحاتكم. كونوا دائمًا على اطلاع على المنح الدراسية، فرص البحث، وبرامج التبادل العلمي التي يمكن أن تسهل رحلتكم الأكاديمية.

لا تنسوا هويتكم وانتماءكم:

رغم أنكم ستنخرطون في بيئة جديدة، لا تنسوا أنكم تحملون إرثًا ثقافيًا وعلميًا غنيًا. كونوا فخورين بهويتكم المغربية، واستفيدوا من قيم الاجتهاد، التضامن، والكرم التي تميز مجتمعنا. كما أن الحفاظ على ارتباطكم بالمغرب، سواء عبر مشاريع بحثية مشتركة أو مبادرات علمية، سيجعل منكم سفراء للعلم والمعرفة.

احرصوا على بناء شبكة علاقات قوية:

التواصل والانخراط في المجتمع الأكاديمي أمر في غاية الأهمية. ابحثوا عن مرشدين أكاديميين، شاركوا في المؤتمرات والندوات، وتواصلوا مع زملائكم من مختلف الجنسيات. فبناء شبكة علاقات قوية يساعد على فتح الأبواب أمام فرص مهنية وبحثية مستقبلية.

لا تتوقفوا عن التعلم والتطور:

العالم الأكاديمي في تطور مستمر، لذا احرصوا على تحديث معارفكم، وتعلم مهارات جديدة، ولا تخافوا من خوض تجارب مختلفة. التميز في الخارج يتطلب القدرة على التكيف والتطوير المستمر للقدرات العلمية والمهنية.

عودوا للوطن بخبراتكم أو كونوا جسورًا للتعاون:

سواء قررتم العودة إلى المغرب أو البقاء في الخارج، تذكروا دائمًا أن بلدكم يحتاج إلى كفاءاته. حاولوا نقل خبراتكم إلى الطلبة المغاربة، والانخراط في مشاريع تعود بالفائدة على البحث العلمي والتنمية في المغرب.

الطريق إلى النجاح في الخارج ليس سهلًا، لكنه مليء بالفرص التي تستحق كل جهد يُبذل. تحلوا بالصبر، بالاجتهاد، وبروح التحدي، وستتمكنون من تحقيق أحلامكم والمساهمة في تقدم العلم والمجتمع. المغرب يزخر بالكفاءات الشابة القادرة على الإبداع والتألق عالميًا، وأنتم جزء من هذا المستقبل المشرق.


#البحث_العلمي #المغرب #الكفاءات_المغربية #العلوم_والتكنولوجيا #المغاربة_في_المهجر #التعليم_والبحث #التوحد #الزهايمر #التنمية_المستدامة #كأس_العالم_2030 #كأس_إفريقيا_2025

 

مستجدات
error: جريدة أرت بريس