.

ضيوف مع خلدون .. الدكتور شريف حمدي : الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين .. وآخر اتصال لي كان مع سعد لمجرد ونعمان لحلو

ضيوف مع خلدون .. الدكتور شريف حمدي : الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين .. وآخر اتصال لي كان مع سعد لمجرد ونعمان لحلو

في فضاء الموسيقى العربية، يبرز اسم الدكتور شريف حمدي كأحد أهم الأكاديميين والموسيقيين الذين جمعوا بين البحث العلمي والتطبيق الفني. أستاذ دكتور في كلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان وصاحب قناة “المزيكاتي”، التي أصبحت منبرًا لنشر المعرفة الموسيقية بأسلوب سلس وتفاعلي. من خلال مسيرته الأكاديمية الطويلة، ساهم في تطوير مناهج التربية الموسيقية وربطها بالهوية الثقافية العربية. في هذا اللقاء ضمن سلسلة “ضيوف مع خلدون”، نحط الرحال بمصر الحبيبة وبالضبط القاهرة للقاء استثنائي يحدثنا فيه الدكتور شريف حمدي عن يومياته في شهر رمضان، ورؤيته للحركة الموسيقية في المغرب، خاصةً تطور الأغنية المغربية وتجارب فنانين بارزين مثل سعد لمجرد ونعمان لحلو. كما يتطرق لدعمه للموهبة الشابة سامي الشرايطي، ويقدم نصائحه للشباب الطموح في عالم الموسيقى. وعلى صعيد آخر، يناقش تأثير الذكاء الاصطناعي على الموسيقى، معتبرًا إياه “سلاحًا ذو حدين”، إذ يمكن توظيفه لتعزيز الإبداع، ولكن دون أن يطمس الهوية الفنية. كما يدعو المثقفين العرب إلى الاستفادة من التطورات التكنولوجية دون التخلي عن أصالتهم الإبداعية.

 حوار : بوشعيب خلدون مع الأكاديمي والفنان الموسيقي الدكتور شريف حمدي صاحب قناة المزيكاتي

1. بداية، كيف يقضي الدكتور شريف حمدي شهر رمضان في مصر؟ وكيف تصف أجواء القاهرة ليلًا خلال هذا الشهر المبارك؟ 

أنا أقضي أيامي في رمضان كما في باقي أيام السنة، مع زيادة في العبادات. في الصباح، أتوجه إلى كلية التربية الموسيقية لإلقاء محاضراتي كاملة، ثم أعود إلى المنزل بعد العصر تقريبًا، وأحرص، بفضل الله، على أداء جميع الصلوات في المسجد مع الجماعة.

أتناول الإفطار مع أسرتي في المنزل، ثم أتوجه إلى المسجد لأداء صلاتي العشاء والتراويح. بعدها، أذهب مباشرة إلى مكتبي لمباشرة أعمالي، والتي تشمل الإشراف على الرسائل العلمية لدرجتي الماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى تصوير حلقات برنامجيالمزيكيتي“.

أما أجواء القاهرة ليلًا في رمضان، فهي عامرة بالصلوات، حيث تبدأ بصلاة العشاء والتراويح، يليها استراحة لمدة ساعتين، ثم تُستأنف بصلاة التهجد حتى قبل الفجر بساعة. وعلى الجانب الآخر، تبقى المطاعم والمقاهي مزدحمة بمختلف أنواع السحور، يصاحبها أحيانًا عروض فرق التخت الشرقي وأداءات الغناء الأصيل، مما يضفي على الأجواء الرمضانية طابعًا روحانيًا وفنيًا مميزًا.

2. كموسيقي وناقد فني، كيف تقيّم تطور الأغنية المغربية؟ وما رأيك في التجارب الفنية لكل من الفنان العالمي سعد لمجرد والموسيقي نعمان لحلو؟

أراقب الحركة الموسيقية والغنائية في المغرب بدافع حبي لهذا البلد، وألاحظ تقدمًا ملحوظًا في الأغنية المغربية، التي وصلت إلى العالمية وانتشرت بين جميع الشعوب العربية، ناقلةً بذلك اللهجة المغربية إلى مختلف أرجاء الوطن العربي. أنا سعيد بهذا التطور، خاصةً مع استمرار وجود الأغنية الشعبية المغربية، وحفاظ الأغنية التراثية الأصيلة على مكانتها، إلى جانب الحضور القوي للطرب الأندلسي.

كما ألاحظ أداء الفنانين الشباب، مثل سعد لمجرد، الذي نجح في إيصال الأغنية المغربية واللهجة المغربية إلى مختلف البلدان، بل وحتى إلى العالمية. إنه شاب مجتهد وطموح، وفنان دائم البحث عن كل ما هو جديد، وأتمنى له كل التوفيق.

أما صديقي الفنان نعمان لحلو، فأعتبره فنان الشعب المغربي بأكمله، حيث إنه خير سفير للأغنية المغربية، فهو يقدم أعمالًا أصيلة تحمل قيمة وهدفًا ورسالة. إضافة إلى ذلك، فهو محاضر أكاديمي يجوب مختلف البلدان لنشر الثقافة الموسيقية المغربية.

3. تابعنا دعمك للموهبة المغربية سامي الشريطي بعد فوزه بجائزةنجم العرببالسعودية، ما الذي جذبك إلى صوته وأدائه؟ وما نصيحتك له وللشباب العربي الراغب في احتراف الفن والموسيقى؟ 

راقبتُ الموهبة المغربية الشابة سامي الشرايطي منذ بداياته وحتى حصوله على لقب نجم الغد، وأنا مقتنع تمامًا بقدراته الصوتية الفريدة. ما لفت نظري بشكل خاص هو شغف شابٍ في الخامسة عشرة من عمره بالغناء الطربي الأصيل، فضلًا عن إتقانه الفائق لأداء المقامات العربية، مثل الراست، البياتي، راحة الأرواح، والكرد، مع قدرته على وضع بصمته الخاصة من خلال عُرَبه المتفرّدة التي تميّزه.

نصيحتي له، ولكل شاب طموح يسعى لخوض هذا المجال، هي التمسّك بالأصالة الموسيقية، وتربية الأذن والحنجرة على الاستماع إلى التراث الغنائي الأصيل، مثل الموشحات، فن الملحون، والأغاني الطربية لكبار المطربين، أمثال أم كلثوم، محمد عبد الوهاب، عبد الحليم حافظ، عبد الهادي بلخياط، ومحمد الحيّاني. فهؤلاء القامات الفنية تركوا لنا إرثًا غنيًا يجب أن نستثمره لنصنع لأنفسنا لونًا غنائيًا جديدًا، لكن قائمًا على الهوية والأصالة.

على كل من يرغب في احتراف الغناء أن يحرص على زيادة ساعات التدريب، وأن يتمسّك بحلمه الفني، ولكن مع العمل الجاد، والإصرار، والتدريب المستمر. لا ينبغي الالتفات إلى الآراء المحبطة، بل يجب التركيز على تطوير القدرات الصوتية والفنية، ويفضَّل أن يكون ذلك تحت إشراف متخصصين في المجال. كما أن الدراسة الموسيقية، حتى ولو كانت دراسة حرة إلى جانب الدراسة الأكاديمية، تبقى عنصرًا أساسيًا لصقل الموهبة والوصول إلى الاحترافية.

4. كنت قد أبديت ملاحظات على لجنة التحكيم في المسابقة، هل تعتقد أن منحه تسعة من عشرة كان تقليلًا من قيمته، أم أنه مجرد اختلاف في وجهات النظر؟ 

منحُ الفنانة داليا مبارك درجة 9 من 10 لسامي الشرايطي هو وجهة نظرها الشخصية، وإن كنتُ أختلف معها في ذلك. أرى أن هذا التقييم قد يحمل نوعًا من الإجحاف بحق صوت سامي، خاصةً وأن الملاحظة المتعلقة بكثرة العُرَب لم تكن حاضرة في أدائه النهائي. فقد ركّز سامي خلال عرضه الأخير على التكنيك والإحساس أكثر من استخدام العُرَب الزائدة، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في أدائه وتحكمه بصوته.

5. خلال زيارتك الأخيرة للمغرب، كيف استقبلك المغاربة؟ وما الانطباعات التي خرجت بها عن كرم الضيافة المغربية؟ ومتى ستكون زيارتك القادمة للمملكة؟ 

ـ خلال زيارتي الاخيره للمغرب استقبلني المغاربه خير استقبال، فقد تم تكريمي في مهرجان طنجه لاحياء التراث الاندلسي، وهذا كان شرف كبير لي فضلا عن الترحاب الكبير من الاستاذ نعمان الحلو الذي خصص 14 يوما لمرافقتي نجوب حوالي ثمانيه مدن في المغرب، لنشاهد الأصالة والعراقة والتاريخ ، وألمس عن قرب كرم الشعب المغربي المضياف. فقد حملت انطباعا عميقا تتخلله المحبة والتقدير عن كرم المغاربه، فضلا عن طيبتهم وثقافتهم اللافته، وان شاء الله اتمنى زياره المملكة المغربيه في القادم من الأيام، ربما يكون ذلك خلال شهر رمضان العام القادم ان شاء الله، حتى اعيش الاجواء الرمضانيه الروحانية في المغرب.. وما أجملها..

6. هل هناك تواصل مستمر بينك وبين الفنانين المغاربة؟ وما آخر رسالة تلقيتها من سعد لمجرد ونعمان لحلو؟ 

ـ بالفعل يوجد تواصل مستمر بيني وبين الفنانين المغاربه وآخر رساله كانت بيني وبين سعد لمجرد ونعمان الحلو في أول يوم رمضان حيث تمت التهنئه بالشهر الكريم بيننا وغيرهم، أنا اتواصل دائما مع بعض الفنانين، مثل المنشد الاستاذ عبد السلام الخلوفي، وكذلك الموسيقيين الكبار مثل الدكتور منتصر حماله، والفنان يونس الخزان، والشاعر سعيد متوكل، وغيرهم من اصدقائي الفنانين المغاربه.

7. مع انتشار الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، كيف ترى تأثيره على صناعة الموسيقى؟ وهل تعتقد أنه يمكن أن يكون أداة إبداعية مفيدة أم تهديدًا للأصالة الفنية؟ 

ـ وجود الذكاء الاصطناعي من وجهه نظري هو سلاح ذو حدين ومن الأجمل أن نستفيد بالحد المفيد من الذكاء الاصطناعي وهو توظيفه في اختصار الوقت ومواكبه العصر ولكن يجب الا يطغى على إبداع المؤلف الموسيقي ذاته، بل يستخدمه في توصيل افكاره بشكل عصري، ولا يعتمد عليها اعتمادا كليا، بحيث يطمس الابداع الداخلي للفنان ذاته.

8. هل ترى ضرورة مراجعة مناهج تدريس الموسيقى في معاهد الفنون لمواكبة التطورات الرقمية والذكاء الاصطناعي؟ وما المجالات التي يجب التركيز عليها في هذا التحديث؟ 

ـ طبعا هناك ضروره لمراجعه مناهج تدريس الموسيقى فهي في تحديث دائم، ولكن يجب أن يكون التحديث بصوره أسرع تواكب التسارع التكنولوجي المرعب الموجود حولنا وأعتقد أن التطورات الرقميه يجب أن نستفيد منها جيدا في مجال التوزيع الموسيقي وهندسه الصوت تحديدا.

9. هل تعتقد أن المثقف المغربي والعربي عمومًا يواكب التحولات التكنولوجية والرقمية؟ أم أن هناك من لا يزال يعيش في جلباب ما قبل الذكاء الاصطناعي؟ 

ـ المثقف المغربي والعربي عموما يواكب التحولات التكنولوجيه الرقميه ولكن على استحياء، أو بمعنى ادق الشباب فقط هم من يستطيعون خوض هذا المضمار بقوة ودون خوف،.. ولكن كل من هم فوق سن الاربعين أعتقد انهم يخافون مما يجهلون، وبالتالي يفضلون البقاء في الجلباب التقليدي وهذا ليس تعميما طبعا بل الكثير منهم يخافون خوض هذه التجربه، أو بالأحرى ليس لديهم الدافعيه لخوض هذه التجربه

10. أخيرًا، ما هي رسالتك للشعراء والمثقفين العرب في ظل هذا التطور التكنولوجي؟ وكيف يمكنهم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون فقدان هويتهم الإبداعية؟

ـ رسالتي للشعراء والمثقفين العرب في ظل هذا التطور التكنولوجي أن يستفيدوا من الذكاء الاصطناعي عن طريق البحث فقط والاطلاع عن جميع محاور موضوع التاليف بمعنى ادق يكفي ان تعرف من خلال الذكاء الاصطناعي معلومات كامله حول موضوع قصيدتك القادمه وبعد الاطلاع واخذ فكره كامله وشامله تطلق العنان لافكارك ان تصاغ بطريقه تقليديه وفقا لمشاعرك واحساسك وابداعك الشخصي وليس تقليد لما يملى عليك من الذكاء الاصطناعي،

وفي النهايه كل الشكر والتقدير لأخي العزيز الاستاذ بوشعيب خلدون على الاهتمام بكل ما هو جيد على الساحه واشكره على هذا اللقاء الصحفي الماتع كما اشكر موقع اربريس وكل العاملين فيه.

#شريف_حمدي #المزيكاتي #التربية_الموسيقية #ضيوف_مع_خلدون #الموسيقى_العربية #الذكاء_الاصطناعي

مستجدات
error: جريدة أرت بريس